الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
20
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
خافوا اللَّه ، وأيّدهم بروح القوّة فبه قدروا على طاعة اللَّه ، وأيّدهم بروح الشّهوة فبه اشتهوا طاعة اللَّه وكرهوا معصيته ، وجعل فيهم روح المدرج الَّذي به يذهب النّاس ويجيئون . وجعل في المؤمنين أصحاب الميمنة روح الإيمان فبه خافوا اللَّه ، وجعل فيهم روح القوّة فبه قووا ( 1 ) على طاعة اللَّه ، وجعل فيهم روح الشّهوة فبه اشتهوا طاعة اللَّه ، وجعل فيهم روح المدرج الَّذي به يذهب النّاس ويجيئون . « أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) » ، « فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 12 ) » : الَّذين قربت درجاتهم في الجنّة وأعليت مراتبهم . وفي الكافي ( 2 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بكر بن صالح ، عن القاسم بن بريد قال : حدّثنا أبو عمرو الزّبيريّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت له : إنّ للإيمان درجات ومنازل يتفاضل ( 3 ) المؤمنون فيها عند اللَّه ؟ قال : نعم . قلت : صفه لي ، رحمك اللَّه ، حتّى أفهمه . قال : إنّ اللَّه سبّق بين المؤمنين ، كما يسبق بين الخيل يوم الرّهان ، ثمّ فضّلهم على درجاتهم في السّبق إليه ، فجعل كلّ امرئ منهم على درجة سبقه لا ينقصه فيها من حقّه ، ولا يتقدّم مسبوق سابقا ولا مفضول فاضلا ، تفاضل بذلك أوائل هذه الأمّة وأواخرها . ولو لم يك للسّابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الأمّة بأوّلها ، نعم ، ولتقدّموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على من أبطأ عنه ، ولكن بدرجات الإيمان قدّم اللَّه السّابقين وبالإبطاء عن الإيمان أخر اللَّه المقصّرين ، لأنّا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأوّلين وأكثره صلاة وصوما وحجّا وزكاة وجهادا وإنفاقا . ولو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند اللَّه لكان الآخرون بكثرة العمل متقدّمين على الأوّلين ، ولكن أبى اللَّه أن يدرك آخر درجات الإيمان أوّلها ويقدّم فيها من أخرّ الله أو يؤخّر فيها من قدّم الله .
--> 1 - المصدر : قدروا . 2 - الكافي 2 / 40 - 41 ، ح 1 . 3 - كذا في المصدر . وفي ن ، ت ، ى ، ر : يتفاضل المؤمنين . وفي غيرها : يتفاضلون .